الصفحة 168 من 362

ونطقهن بهما، وظهور ذلك منهن معلوم يدرك إذا وقع، وإنما سمى النطق إيمانًا على معنى أنه دال عليه، وعلم في اللسان على إخلاص الاعتقاد ومعرفة القلب مجازًا واتساعًا، ولذلك نفى الله تعالى الإيمان عمن علم أنه غير معتقد له في قوله: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} 1، أي قولوا أسلمنا فزعًا من أسيافهم"2."

وأجاب عنه الصنعاني بقوله:"كيف يقال: إنه قول من لا يحصل علم هذا الباب؟ على أنه لا يخفى أن من أخبر عن نفسه بأنه حصل له العلم بأي سبب من الأسباب المحصلة له يصدق في نفسه."

وأما حكمه بأنه يحصل لغيره ما حصل له من العلم بذلك السبب، فهذه دعوى على الغير مستندها القياس على النفس واختلاف الإدراكات معلوم، فلا يكاد يستوي اثنان في رتبة.

فالقول: بأن هذا السبب الفلاني مثلًا يفيد العلم أو لا يفيده، لكل من حصل له ليس بمقبول"3."

1 سورة الحجرات آية: 14.

2 الكفاية في علم الرواية للخطيب ص: 65.

3 توضيح الأفكار لمحمّد بن إسماعيل الأمير1/28، الطبعة الأولى سنة: 1366هـ. مطبعة السعادة، تحقيق محمّد محي الدين عبد الحميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت