الصفحة 272 من 362

وهذا الذي مضى عليه من مضى منا، لم يكونوا من ذلك على ثقة، ولم يكن لهم من ذلك الذي جاز لهم"1."

فإن قيل: فقد جاء في هذه الرسالة ما يدل على أن مالكًا يرى أن الإجماع هو إجماع أهل المدينة، وذلك في قوله:"إنما الناس تبع لأهل المدينة".

أجيب عنه بأن مالكًا لا يرى في هذا تخصيص الإجماع بأهل المدينة، وأن إجماعهم إجماع قاطع لا تجوز مخالفته، وإنما أوضح -رحمه الله- مكانة أهل المدينة، وأنهم قدوة لغيرهم لما اختصوا به من ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاهدة الوحي وتطبيق الأحكام… وغاية ما يدل عليه أن عمل أهل المدينة حجة عنده، ولا يلزم من كونه حجة عنده أن يكون إجماعًا بمنزلة إجماع الأمة، ولو كان مالك يرى إجماع أهل المدينة لازمًا للأمة لما وسعه منع الرشيد من إلزام الناس بالموطأ، حتى قال له:"قد تفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاد، وصار عند كل طائفة منهم علم ليس عند غيرهم". وهذا يدل على أن عمل أهل المدينة ليس عنده حجة لازمة لجميع الأمة، وإنما هو اختيار منه لما رأى عليه العمل، ولم يقل قط في

1 ترتيب المدارك1/64-65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت