الصفحة 277 من 362

المنتاب، وأبو الحسن بن القصار، قالوا: لأنهم بعض الأمة، والحجة إنما هي لمجموعها، وهو قول المخالفين أجمع.

ولهذا ذهب القاضي أبو بكر بن الخطيب وغيره، وأنكر هؤلاء أن يكون مالك يقول هذا، أو أن يكون مذهبه، ولا الأئمة أصحابه، وذهب بعضهم إلى أنه ليس بحجة، ولكن يرجح به على اجتهاد غيرهم، وهو قول جماعة من متفقهيهم، وبه قال بعض الشافعية، ولم يرتضه القاضي أبو بكر، ولا محققو أئمتنا وغيرهم.

وذهب بعض المالكية إلى أن هذا النوع حجة كالنوع الأول، وحكوه عن مالك. قال القاضي أبو نصر:"وعليه يدل كلام أحمد بن المعدل، وأبي مصعب، وإليه ذهب القاضي أبو الحسين بن عمر من البغداديين، وجماعة من المغاربة من أصحابنا، ورآه مقدّمًا على خبر الواحد والقياس، وأطبق المخالفون أنه مذهب مالك، ولا يصح كذا عنه مطلقًا".

قال القاضي أبو الفضل -رحمه الله تعالى-:"ولا يخلو عمل أهل المدينة مع أخبار الآحاد من ثلاثة وجوه:"

1-إما أن يكون مطابقًا لها، فهذا آكد في صحتها إن كان من طريق النقل، وترجيحه إن كان من طريق الاجتهاد بلا خلاف في هذا، إذ لا يعارضه هنا إلا اجتهاد آخر بيّن، وقياسهم عند من يقدم القياس على خبر الواحد وإن كان مطابقًا لخبر يعارضه خبر آخر، كان عملهم مرجحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت