الصفحة 287 من 362

الترجيح لأحد الخبرين بمساعدة عمل أهل المدينة لما خالفهم كما تقدم. وقد قال بالخيار والعمل به كثير من أصحابنا ابن حبيب"1."

وأجيب عنه بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وبأن الترجيح لا يصار إليه ما أمكن الجمع، وهو هنا ممكن بين الأدلة المذكورة من غير تعسف ولا تكلف2.

قال ابن عبد البر:"أجمع العلماء على ثبوت هذا الحديث، وقال به أكثرهم، وردّه مالك وأبو حنيفة وأصحابهما، ولا أعلم أحدًا ردّه غيرهم".

وقال بعض المالكية: رفعه مالك بإجماع أهل المدينة على ترك العمل به، وذلك أقوى عنده من خبر الواحد كما قال أبو بكر بن عمرو ابن حزم: إذا رأيت أهل المدينة أجمعوا على شيء فاعلم أنه الحق.

وقال بعضهم: لا تصحّ هذه الدعوى، لأن سعيد بن المسيب وابن شهاب روي عنهما نصًا ترك العمل به، وهما من أجل فقهاء المدينة ولم يرد عن أحد من أهلها نصًا ترك العمل به إلا عن مالك وربيعة بخلف عنه، وأنكر ابن أبي ذئب، وهو من فقهائها في عصر مالك عليه ترك

1 ترتيب المدارك1/72.

2 فتح الباري شرح صحيح البخاري4/330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت