الصفحة 289 من 362

وأما ما نقل عن بعض المالكية من أن مالكًا ترك العمل بالحديث لإجماع أهل المدينة على ترك العمل به، وذلك عنده أقوى من خبر الواحد. فهو منقوض من وجهين:

الأول: ما تقدم من أنه إنما تركه لتفسيره التفرق في الحديث بالتفرق بالأقوال.

الثاني: أنه كيف يدعي إجماع أهل المدينة على ترك العمل بالحديث مع مخالفة من ذكروا؟

وقد اشتد إنكار ابن عبد البر وابن العربي على من زعم من المالكية أن مالكًا ترك العمل به لكون عمل أهل المدينة على خلافه.

قال ابن عبد البر:"إنما يأخذ به مالك، لأن وقت التفرق غير معلوم فأشبه بيوع الغرر كالملامسة"1.

ومنها: ردهم للأخبار الواردة في السجود في ثانية الحج عند قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} 2. وفي السجدة التي في آخر

1 نفس المصدر4/330.

2 سورة الحج آية: 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت