الصفحة 64 من 362

المرتبة الثالثة:

"ما دل على حكم سكت عنه القرآن، فلم يثبته، ولم ينفه، كالأحاديث التي أثبتت حرمة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وأحكام الشفعة، ورجم الزاني المحصن، وتغريب الزاني البكر، وإرث الجدة، وغير ذلك"1.

ولا خلاف بين العلماء في المرتبتين الأوليين، وإنما الخلاف في الثالثة التي أثبتت أحكامًا لم يتعرض لها القرآن نفيًا أو إثباتًا. قال الشافعي -رحمه الله-:"وسنن رسول الله مع كتاب الله وجهان:"

أحدهما: نص كتاب، فاتبعه رسول الله كما أنزل الله.

والآخر: جملة، بين رسول الله فيه عن الله معنى ما أراد بالجملة، وأوضح كيف فرضها: عامًا أو خاصًا، وكيف أراد أن يأتي به العباد، وكلاهما اتبع فيه كتاب الله.""

قال:"فلم أعلم من أهل العلم مخالفًا في أن سنن النبي من ثلاثة وجوه، فاجتمعوا منها على وجهين: والوجهان يجتمعان ويتفرعان:"

أحدهما: ما أنزل الله فيه نص كتاب، فبين رسول الله ما نص الكتاب.

1 انظر السنة ومكانتها في: التشريع الإسلامي للسباعي ص: 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت