فهرس الكتاب
فذهب واحد منهم للبلد ، وقعد الثاني جنب حمير ، وقال الشيخ طلع له مقام وبين ، طبعا كانت مسألة بين هذه مسألة يقبلها البسطاء والسذج ؛ لفساد المعتقدات وانتشار معتقدات الباطنية والصوفية المتحللة وما شابه ، وذهب إلى القرية وبدأت الناس تهل ، وكانت الناس من شدة الجهل ، وفساد العقيدة ، وفراغ القلوب مما ينورها ما يسمعون بمقبور إلا ويَفِرُّون إليه فرارهم إلى أسباب الحياة ، كالميت الذي فقد الماء ثم وجده .
عملوا صندوقا وقدموا النذور ، وعملوا له مولدا ، فانصرف الناس وجلس الاثنان يقسمان التركة ، فتشاجرا ، حتى اجتمع عليهم الناس ، وقال له أنت ، قال له: يا أخي أنا عارف الشيخ ، وأنا كاهن الشيخ ، أنا لي الكيس الأكبر ، فطبعا الثاني قدام الناس لا يستطيع الكلام ، قعد يقول: لأ أنا ؛ لأنه طبعا واحد عمل ديباجة ، والثاني عمل كاهنا ، كاهنا وسادنا وخادما للقبر ، هذه القصة حقيقة قصَّها علي في أثناء دراستي في الجامعة من شاهدوها من كبار السن ، فالمهم تعاركوا مع بعض ، فالمهم قال له: هذا حمار المدفون ههنا ، و الثاني يقول له: لا تعب في الشيخ ولا تعب ، ويرسم القصة ، ولذلك لما تسمع العوام لما يقول لك في المثل: نحن دفناه معا .
أصل هذا المثل لعله هذه القصة ، يعني نحن دفناه معا ، يعني نعلم نحن الاثنان أنه لا شيخ ، ولا ولي ، وإنما هو حمار ، لكن هذا كما يقول القائل ، وكما يقول أهل العلم: شبكة يصطاد بها المرتزقة أموال السذج من الناس .
والتبرك: معناه طلب البركة ، وهي ثبوت الخير في الشيء وزيادته ، عندما تقول مثلا: أنا أتبرك بالشيء الفلاني ، معناه تطلب ثبوتَ الخير في الشيء وزيادةَ الخير فيه ، وذلك إنما يكون ممن يملك ذلك ويقدر عليه ، من الذي يملِك إثباتَ الخير في الشيء ؟ الله سبحانه وتعالى ، ومن الذي يملك أن تزداد البركةُ في الشيء والخيرُ ؟ الله سبحانه وتعالى ، فلا يصح أن يطلب ذلك من مخلوق .