فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 115

وأما إخبار النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الغيبيات: كأحاديث الفتن ، والتبشير بغلبة الإسلام ، وبعز الإسلام ، وببعض الأمور التي ستقع ، أو وقعت بعده صلى الله عليه وسلم ، فهذا من قبيل إعلام الله عز وجل له ، هذا من قبيل ما أعلمه الله به ، كما في الآية: { إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } ، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يُعَلَّم الغيب ، ولا يَعْلَم الغيب ، يعني يُعْلِمُهُ ربه ، لا نقول: يَعْلَم ؛ لأنه (يَعْلَمُ) فهذا من ذاته ، فإنما أخبر به مما علَّمه الله تعالى ، وليس من قبيل علمه الذاتي ، فإذا كان هذا في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف بمن يدَّعِي علم الغيب ؟ فينبئون الناس بأمور دنياهم ، وما يحدث لهم، وأمور مستقبلهم ، فإن هذا من الكفر البَوَاح .

فلا يجوز بحال أن يُقبل ادعاءُ أحد بأنه يعلم شيئا من الغيب وإن نَدَرَ ، وإن قل ؛ لأن هذا منازعة لله عز وجل في أمر قد اختص به نفسه ، حتى لم يجعلْه لرسل من أنبيائه ، تنبه ، فإن هذا منازعة لله في صفة من صفاته ، وهو كفر والعياذ بالله .

والرابع من هذه الأمور: السحر

قال الله تعالى: { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ومَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت