فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 115

فاعلم - وفقني الله وإياك - أن الله سبحانه وتعالى بَيَّنَ في هذه الآية ، وأن مذهبَ أهلِ السنة والجماعة قاطبةً ، أن السحر حقيقته لا تكون أبدا إلا بإذن الله لذكره في كتابه ، وأنه له حقيقة ، وأنه أمر يقع فعلا ، ولكنه عرض مما يصيب به الله عز وجل عباده بسبب أو بآخر .

والسحر أربعة صنوف:

الأول: ما يكون من التنجيم ، وهو ما يكون من النظر في أحوال النجوم ، يدرَك به بعضُ ما يقع في الأرض زعما .

والثاني: ما يكون من الحيلة ؛ كتعلم السيميا ، والكيميا مما يدعي البعض أنه يحول التراب إلى ذهب .

والثالث: ما يكون من الحيل التي يعتمد فيها من يفعل ذلك على بعض الظواهر الطبيعية ؛ كأشعة الشمس ، وتغير الألوان ، وخفة اليد ، والمغنطيسية ، وما شابه .

والرابع - وهو أشدها وأفحشها ، وهو ما لا بد أن يقع فيه شرك -: وهو ما يكون من تسخير الجن ، لكي تَسْحَرَ أعين الناس ، وتحول الأشياء من حيث صورتها على غير مايراها الرائي، أو بحيث أنها تؤثر في نفس من سُلِّطَتْ عليه ؛ بالمس ، أو اللبس ، أو بالأز ، أو ما شابه ، وليس هذا موطنَ تفصيل أنواع السحر ، إنما أن تعرف أن هذا النوع الرابع على الخصوص هو الذي يتعلق به ما جاء في آيات سورة البقرة .

فاعلم وفقك الله لطاعته أن مذهب أهل السنة والجماعة أن السحر حقيقة ، وليس مجرد خيال أو وهم بإذن الله تعالى ، وأن الله ذكره في كتابه ، ولِذِكْر الله أنه مما يُكْفَرُ به ، وأنه يُفَرَّق به بين المرء وزوجه ، وأَمَرَ الله بالاستعاذة منه ، كما قال تعالى: { وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ } ، والنفاثات في العقد: السواحر اللواتي يعقِدن في سحرهن ، وينفُثن في عقدهن ، وهذا لا يمكن إلا بما هو حقيقة، فلا يقول قائل: إن السحر وهم، بل هو حقيقة ، لكن لا يقع أثرها إلا بتقدير الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت