فهرس الكتاب
وأما التعامل بالسحر وتعاطيه فهو كفر ، وهذا خاص بالنوع الرابع على الخصوص ، بل ولا يمكن أن يتأتى السحر إلا بعد الكفر بالله ؛ لأنه لا يستطيع الساحر أن يسخِّر مَرَدَةَ الجن إلا إذا فعل ما يوجب كفره ، لا يستطيع الساحر أن يسخر مردة الجن إلا بفعل ما يكون كفرا بواحا ، حتى يعاونوه ويوافقوه في مراده.
حتى إنه ذكر بعضهم في أصول السحر في بعض الكتب التي تصف ذلك - أعاذنا الله منهم - أنه ينبغي عليه أن يجعل المصحف نعلا ، وأن يستنجي باللبن ، وألا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا مسبوبا بأفحش السب ، نعوذ بالله من الخذلان ، وأن ذلك يمكن أن يرضي عنه الجن بحيث إنه إذا أمرهم أطاعوه ، فلا يتحصل السحر إلا بالكفر ، قال تعالى: { وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } ، لا يفلح أبدا ؛ لأنه فعل ما يوجب خسرانه .
ومن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يروى أنه قال: (( تَعَلَّمُوا السِّحْرَ وَلاَ تَعْمَلُوا بِهِ ) )، هذا من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن قد يقول البعض: نحن نتعلم السحر ، ولا نعمل به ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تَعَلَّمُوا السِّحْرَ وَلاَ تَعْمَلُوا بِهِ ) )، وهذا من الكذب ، فالسحر كفر ، وتعلمه حرام بأي حال .
وإن ما يقع من السحرة من التفريق بين المرء وزوجه ، أو قلب أشياءَ إلى صور أخرى في نظر البشر فهو واقع بإذن الله ، يعني لا يكون إلا بقدر الله عز وجل ، وبفعله وبإذنه .