فهرس الكتاب
قد تعذب ، ويجلد ظهرك ، وتحرم من الطعام والشراب ، وتُسامُ سوءَ العذاب في الدنيا ، ويلقِي الله عليك من رَبْطِ القلوب ما الله به عليم ، وقد يصيبك بعض المرض اليسير فتفتن به ، حتى تكاد تقتل نفسك ، كالرجل الذي قاتل مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المخرَّج في الصحيحين ، ثم قالوا: والله يا رسول الله ما ترك شاذَّة ولا فاذَّة إلا تَبِعها ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( هُوَ فِي النَّارِ ) )، فتعجَّب واحد من الصحابة من ذلك ، فتبع الرجل ، فوجده قد أصيب بجرح ، فتألم منه ، فلم يستطع الصبر ، فقتل نفسه ، هذه فتنة ، فتنبه ، فقد تبتلى بشيء شديد لكن الله يربط على قلبك ، فيكون عليك هينا ، وقد تبتلى بشيء يسير ، لكن تهلع به ، فيكون عليك شديدا عظيما، تنبه ، فلا ينبغي أن تفر من جنب الله إلا إلى جنب الله جل وعلا ، فلا يفك السحر بالسحر ، ولا بإتيان الكنائس ، ولا بإتيان السحرة والعرافين ، بل إن هذا كله كفر بالله ، نعوذ بالله منه .
الخامس: الولاء والبراء على غير أمر الله جل وعلا
اعلم أخي أن الولاء والبراء ركن ركين من أركان التوحيد ، هل يتصور مؤمن يحب الله ، وفي نفس الوقت يحب أعداءه ، ويحب من يكذبه ، ويكذب رسوله ، ولا يتبرأ منه ؟ هل يتصور ذلك ، أنت تحب الله ، هل يتصور أن تكون محبا لله ، وأنت في نفس الوقت محبٌّ لمن كذب الله وكذب رسوله ، ولمن تعدى على الله ، ومحبٌّ لأعداء الله ، وممن برئ الله منهم ، هل يتصور ذلك ؟ لا يتصور ذلك أبدا .