فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 115

فالشرك والعياذ بالله هو المرض الذي يُهلِك عملَك كله ، قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ، فمهما عملت ومهما أطعت ومهما صليت ومهما صمت ، ثم كان معك مع هذا كله شرك ، فـ { إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } ، نسأله في مقامنا هذا أن يبرئنا من الشرك صغيره وكبيره ، ظاهره وباطنه ، ما علمنا منه وما لم نعلم.

التاسع: الدعاء والاستغاثة بغير الله

وهو وإن كان من صنوف الشرك إلا أنه لعظيم أهميته ينبه عليه ، يعني الدعاء والاستغاثة بغير الله من ضروب الشرك ، لكن لماذا يذكر الأمر بعمومه ثم يخص ؟ لأنه قد يكون هناك أمر ينبغي التنبيه ، ولذلك أفردت له قسما ، أو أفردت له عنوانا .

اعلم أخي أن الله عز وجل خالق الخلق ورازقهم ، هو السميع البصير ، وهو الذي لو سأله الناس كلهم ، بلغاتهم المختلفة ، في أي حين ، لسمعهم تبارك وتعالى ، سبحانه وتعالى محيط بكل شيء ، سميع قريب ، جل وعلا ، بصير ، لا يعزُب عن علمه شيء ، وهو السميع البصير جل وعلا ، لو دعاه الخلق جميعا على انتشارهم في المعمورة ، وعلى كثرتهم في الأرض ، وبلغاتهم المختلفة ، لو دعوا ربهم تعالى لسمعهم ، ولما اختلف عليه شيء سؤالهم ؛ لأنه تعالى يعلم السر وأخفى ، وقال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } ، نعوذ بالله من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت