فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 115

وهكذا شأن المؤمنين يعبدون الله حبا لذاته ، وخوفا من ناره ، وطمعا في جنته ، ورغبة في مغفرته ، وهنا أنبه أن من يقول: إننا نحب الله لذاته ، لا نطمع في جنته ، ولا نخاف من ناره ؛ لأن الخوف من النار عبادةُ العبيد ، والطمعَ في الجنة عبادةُ التجار ، ولكننا نعبد الله عبادة الأحرار ، فمثل هذا الكلام لا يقوله إلا المخبولون ، لا يقوله عاقل أبدا ، فضلا عن أن يكون عنده شيء ، مسكة من عقل أو دين ، لماذا ؟ لأنه لا يكون أبدا عابدٌ إلا وهو يرجو ثوابه ، ويخشى عقابه، وقد أثنى الله على عباده الذين يدعون ربهم خوفا وطمعا ، تنبه ، والله عز وجل يقول: { إِنَّهُمْ كَانُوا } ، انظر موطن الثناء على الأنبياء ومن تبعهم، أعظم زمرة ، { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } ، (يدعوننا رغبا) ، فهذا اسمه الرجاء ، (ورهبا) ، اسمه الخوف ، (وكانوا لنا خاشعين) اسمه المحبة ، فكل عابد على الحقيقة وإلا كان ضالا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت