فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 115

و كل من دعا أو استغاث بغير الله ، كأن دعا أو استغاث بملك من الملائكة، أو بنبي ، أو ولي ، أو بجني من الشياطين ، أو بإنسان حيا كان أو ميتا ، فقد وقع في الشرك الأكبر من هذا الباب أعاذنا الله وإياكم ، وإن لم يكن الشرك في الدعاء شركا ، يعني إن لم يكن هذا الباب هو باب الشرك ، ففي أي باب يكون الشرك ؟ إن لم يكن الدعاء والاستغاثة هو باب الشرك ، فليس على وجه الأرض كفر ولا شرك ؛ لأن هذا هو أعظم باب وقع فيه الناس ؛ سواء لمظنة النفع والضر ، أو لمظنة العون كالأقطاب والأغواث ، أو لمظنة الشفاعة ؛ أنهم يحملون إلى ربهم ، وأنهم يتوسطون عند ربهم ، كما قال الأولون من المشركين فيما حكى الله عنهم في كتابه: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى } ، وقد قال تعالى: { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ } ، لماذا ؟ لأنهم عجزة ، فكل ما سوى الله عاجز ، وليس سوى الله قادر ، سبحانه وتعالى ، { وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ } ، انظر ، تنبه ، { وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } .

وأما قوله تعالى: { فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ } ، فالمراد من الاستغاثة هنا الاستغاثة بالحي بالأسباب الظاهرة من الأمور الحسية ، كمناداة المسلمين لإدراك العدو ، أو لإطفاء حريق ، أو يا فلان ناولني كذا ، وما شاكل ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت