فهرس الكتاب
ودليله ما جاء في الحديث الشهير بحديث الغار ، والذي فيه أن ثلاثة دخلوا الغار ، فأطبق عليهم الغار بصخرة ، فتذكر كل منهم عملا صالحا عمله لوجه الله ، وسأل الله بهذا العمل أن يفرج عنهم ، ففرج الله عنهم ، كل واحد منهم تذكر عملا صالحا ، هذا تذكر أنه كان يبر والديه ، وهذا تذكر أنه اتقى الله في ابنة عمه التي كان يحبها ، ولما قالت له: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فاتقى الله وخافه ، وقد مال إليها أشد ميل ، فعظم شأن الله على هوى نفسه ، والثالث حَفِظَ للأجير حقه ، فدعوا ، قال كل واحد منهم: اللهم إن كنت فعلت هذا ابتغاء مرضاتك ، يعني إن كنت قد قبلت هذا العمل ففرج عنا ما نحن فيه ، يعني اللهم إن كان لي عندك يد ، اللهم إن كان لي عندك عمل ، اللهم إن كان لي عندك حسنة ، ففرج عني ما أنا فيه ، فكأنه توسل بعمله الصالح .
لذا يستحب لك أخي الداعية أن تسأل الله عز وجل بعمل صالح ، وهنا أنبه نفسي: هل عندك العمل الذي إذا أصابتك كربة دعوت الله به ؟ سل نفسك: هل عندك العمل الذي إذا أصابتك كربة دعوت الله به ليفرجها ؟ نسأل الله أن يرزقنا ذلك .
يجب عليك أن تسأل الله عز وجل بعمل صالح فعلته ابتغاء وجهه ، ومن صور ذلك أن تقول: اللهم إني أسألك بحبي لرسول الله ، باتباعي لسنة رسول الله ، وصلاتي عليه ، واتباعي لسنته ، ودعوتي لدينك ، وغير ذلك من الأعمال الصالحة إن كنت تطمئن إليها ، وعلى كل ففوض الأمر فيها إلى الله ، وقل: اللهم إن كان عملي هذا مقبولا عندك ففرج عني ما أنا فيه ، فاشف مريضي ، فاقض حاجتي ، فارزقني حلالا ، فنجني من ظالمي ، وهكذا .