فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 115

وعن ثابت بن الضحاك ، قال: نذر رجل أن ينحر إبلا بدوانة - ودوانة مكان - فسأله النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ يُعْبَدُ ؟ ) )- تنبه ، رجل أراد أن يذبح إبلا ، وكان قد نذرها في محل من المحلات ، مكان من الأماكن ، فاستفصل منه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له: (( هَلْ كَانَ فِيهِ وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ ؟ ) )قال: لا ، قال: (( فَهَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ ؟ ) )قال: لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أَوْفِ بِنَذْرِكَ ؛ فَإِنَّهُ لاَ وَفَاءَ بِالنَّذْرِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ تَعَالَى ، وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ ) )، صحيح رواه أبو داود .

وقال تعالى: { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا } .

وقال تعالى: { وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ } .

ففي الآيات الآنفة الذكر والأحاديث دليل على أن الذبح والنذر عبادة لله ، وصرف الذبح أو النذر لغير الله يعد إخلالا في عبادة الإنسان لخالقه ، وكل قربة لغير الله بذبح أو نذر لجن ، أو لرسول ، أو لنبي ، أو لقبر ، أو ولي ، أو لمشهد ، أو لشجرة ، أو لحجر ، أو ما شابه ، وكذا تقديم الشموع ، والسُّرُج ، وبعض النذور ، فهي فعل باطل ، واعتقاد فاسد ، يفسد توحيدَ الإنسان ، والنذر الذي يَنذره أكثر العوام على ما هو مشاهد كأن يكون للإنسان غائب أو مريض ، أو له حاجة ضرورية ، فيأتي إلى بعض الصلحاء يجعل على رأسه سترة ويقول: يا سيدي فلان ، إن رد الله علي غائبي ، أو عوفي مريضي ، أو قُضِيَتْ حاجتي ، فلك من الذهب كذا ، أو من الفضة ، أو الطعام ، أو الماء ، أو الشمع ، أو الزيت ، أو كذا ، قَدْرُ كذا وكذا ، فهذا النذر باطل بالإجماع ، لوجوه ، هذا النذر ومثل هذا الفعل باطل ، لوجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت