فهرس الكتاب
منها: أنه نذر لمخلوق ، وهو لا يجوز ؛ لأنه عبادة ، والعبادة لا تكون لمخلوق .
والثاني: أنه ظن أن الميت يتصرف في الأمور من دون الله ، واعتقاد ذلك كفر والعياذ بالله ، إذا علمت هذا فما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت وغيرها وينقل إلى ضرائح الأولياء تقربا إليها ، فحرام بإجماع المسلمين ، ولذا إذا نذر إنسان لغير الله فلا يحل له الوفاء بنذره ، فلو نذر لغير الله نذر معصية ، أو نذر شرك ، هل يوفي به لأنه نذر ؟ لا ؛ لا يوفي به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلاَ يَعْصِهِ ) )، رواه البخارى .
وإن مما يدخل في هذا الباب تقريب القربات لغير الله ؛ كتقديم الأكل والشرب لبعض الأشجار ، والقبور ، واللحم للجن ، أو تقديم مولود من الحيوانات لغير الله ، لحماية البيت ، ولدفع البلاء عنه ، أو عن السيارة ، وتلطيخها بالدم ، والذبح على سقف البيت وعتبته ، ورمي السن للشمس لتمنح الشمس صاحبها سنا كسن الغزال ، أنت تعرف أن من العادات وأنت صغير لما يطلع لك سن أو يكسر يقال لك: ارمه في عين الشمس وقل: يا شمس يا شموسه خذي سنة ... إلى آخر مايقولون ، فهذا من عقائد الشرك ؛ لأن الشمس لا تأخذ ولا تعطي ، إنما قل: إن هذا بقدر الله وعَلِّمْ ولدك حتى لو رأى الأطفال من الجيران يفعلون ذلك عَلِّمْه حتى يكون سببا في تعليم غيره .
ولذلك نقول دائما: إن قوام الأمة في العقيدة ، سواء في أطفالها ، في شبابها، في بناتها ، في نسائها ، في شيوخها ، القوام هو العقيدة ، ولذلك الأمة يمكن أن تكون ملايين مملينة ، لكن غثاء ، ليس بسبب قلة الأبدان ، أو العجز ، أو الأمراض ، إنما بأمراض القلوب ، بسبب الوثن .