فهرس الكتاب
تقول الأخت الفاضلة فاطمة الزهراء ، أو الزهراء فاطمة في كتابها الطيب (الموضة في التصور الإسلامي) (ص 108) :
(( الموضة عبودية لغير الله ، كيف لا ؟ والموضة تجعل من الزينة المادية همَّ الإنسان المادية الأكبر ، وشاغله الأوحد في الحياة ، فهو يلاحقها ويتابعها ويلاحق كل ما ينشر عنها ، حتى يستغرق فيها استغراقا كاملا ، ويصرفه عن الغاية الأساسية التي من أجلها خلق - يعيش وهمه الثوب الفلاني ، والشكل الفلاني ، والملبس الفلاني ، والأثاث الفلاني ، وما شابه ، حتى ينصرف من كثرة تعلق القلب بتتبع ذلك عن الغاية التي خلقه الله لها - ويكاد المقلد للموضة أن يتخذ ممن قلدهم أندادا من دون الله ؛ يحبهم كحب الله عز وجل عند المسلم لله ، وسرعة استجابتهم لما يأمر به - يعني تجد أن المتبع للموضة والمقدس لها سائر وراءها ، كأنه إله ، على النساء أن يرفعن الثياب إلى الفخذ ، سمعا وطاعة ، ثاني يوم ، على النساء أن يكشفن النهود ، سمعا وطاعة ، على النساء أن يلبسن ما يجسد عورتها المغلظة من البنطال وغيره ، سمعا وطاعة ، علىالنساء أن يحلقن شعورهن تشبها بالرجال ، سمعا وطاعة ، تجد أمر الموضة معظم ، والمتبع يقدس حتى يصير من قلده ، أو من يضع له ذلك ندا لله تعالى - وسرعة استجابته لما يأمر به ، يقول الله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا } ، الذين كانوا يضعون الموضات، ويضعون النظم ، ويضعون الأسباب ، { مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً } ، يعني لو نرجع مرة أخرى لن نمشي وراء