فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 49

دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجَنَّةَ

1 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجَنَّةَ، قَالَ: «تَعْبُدُ اللَّهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ» قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» [1] .

(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 218) 1397 - 577 - [ش أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان الذي يدخل به الجنة .. رقم 14 (أعرابي) قيل هو سعد بن الأخرم. (المكتوبة) المفروضة وهي الصلوات الخمس. (نفسي بيده) أي أقسم بالله الذي حياتي بأمره. (سره) أحب]

يحدثنا أبو هريرة في حديثه هذا:"أن أعرابيًا"أي رجلًا من البادية،"أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنة"، أي دلّنى على عمل يترتب عليه دخول الجنة والنجاة من النار، فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن دخول الجنة والنجاة من النار يتوقفان على أداء أركان الإِسلام حيث قال:"تعبد الله لا تشرك به شيئًا"وهو معنى شهادة أن لا إله إلاّ الله، التي هي الركن الأول من أركان الإِسلام، لأن معناها: لا معبود بحق إلاّ الله، ومقتضاها إفراد الله بالعبادة، وذلك بعبادة الله وحده، وأن لا تشرك به شيئًا"وتقيم الصلاة المكتوبة"، أي وتقيم الصلوات الخمس التي كتبها الله وأوجبها على عباده في كل يوم وليلة"وتؤدي الزكاة المفروضة"، أي وتعطي الزكاة الشرعية التي أوجبها الله عليك، وتدفعها لمستحقها، وهو موضع الترجمة،"وتصوم رمضان"، أي وتحافظ على صيام رمضان في وقته."قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا"أي لا أزيد على العمل المفروض الذي سمعته منك شيئًا من الطاعات، وزاد مسلم"ولا أنقص منه""فلما ولى قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فينظر إلى هذا"، أي فلينظر إلى هذا الأعرابي فإنه سوف يكون من أهل الجنة إن داوم على فعل ما أمرته به، لقوله في حديث أبي أيوب"إن تمسك بما أمر به دخل الجنة"أخرجه مسلم."

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: بيان بعض أركان الإِسلام، وهي التوحيد والصلاة، والزكاة، والصوم، ولم يذكر الحج مع أنه الركن الخامس من أركان الإِسلام، لأنه لم يكن شرع بعد. ثانيًًا: بيان مشروعية الزكاة ووجوبها وأنها ركن من أركان الدين الحنيف، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"وتؤدي الزكاة المفروضة". ثالثًا: قال القسطلاني: فيه أن المبشر بالجنة أكثر من العشرة كما ورد النص في الحسن والحسين رضي الله عنهما وأمهما رضي الله عنها، وأمهات المؤمنين، فتحمل بشارة العشرة بأنهم بشروا دفعة واحدة، أو بلفظ بشره بالجنة، أو أن العدد لا ينفى الزائد. رابعًا: قال القرطبي: لا يقال إن مفهوم الحديث يدل على ترك التطوعات، أي النوافل، لأنا نقول لعلّ أصحاب هذه القصص كانوا حديثي عهد بالإِسلام فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحالة، لئلا يثقل عليهم فيملوا، فإذا انشرحت صدورهم للفهم عنه، والحرص على ثواب المندوبات، سهلت عليهم. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت