فهرس الكتاب
وكذلك جميع الأوامر والنواهي والتخبيرات والاستفهامات والترجي والتمني والقسم والنداء، كلها لا يدخلها التصديق والتكذيب لما فيها من معنى الطلب، إما في الرتبة الأولى كالأوامر والنواهي، وإما في الرتبة الثانية كالترجي والتمني.
وتفصيل الفرق بين الإنشاء والخبر: أن الخبر يدخله التصديق والتكذيب، والإنشاء لا يدخله ذلك وذلك للاعتبارات التالية:
أن الخبر تابع لتقرر مخبره في زمانه كان ماضيًا أو حالًا أو مستقبلًا.
أن الخبر ليس سببًا لمدلوله ولا يقتضي وقوعه، والإنشاء سبب لمدلوله، ويترتب عليه، كما وقع ذلك في جميع صوره كالطلاق، كما كان إنشاء ترتب عليه ما دل عليه من زوال العصمة وتحريم المرأة. وكذلك جميع صور الإنشاء تترتب على ألفاظها مدلولاتها وتتبعها. ولا يتصور ذلك في الخبر البتة (1) .
كما أن القضاء يعتمد على الحجاج والبيانات. وأما الفتيا فإنها تعتمد على الأدلة الشرعية، واللفظ ينقسم إلى ما يصلح للإنشاء في باب؛ ولا يصلح له في باب آخر. وتقرير ذلك: أن الموضوع لإنشاء الشهادة هو صيغة المضارع، بأن يقول الشاهد: أشهد. ولو نطق بالماضي فقال: شهدت بكذا لم يكن إنشاء، ولم يرتب الحاكم على شهادته شيئًا.
وفي العقود المتعين لها من اللفظ هو الماضي على العكس من الشهادة، فيقول البائع: بعتك هذه السلعة بدرهم. ولو قال: أبيعك هذه السلعة بدرهم؛ لكان وعدًا بالبيع لا بيعًا. وكذلك يقول المشتري: اشتريت، بصيغة الماضي، ولو قال: أشتريها بكذا، بصيغة المضارع، لكان ذلك وعدًا بأنه سيشتريها.
(1) الأحكام للقرافي ص 48