فهرس الكتاب
وذكر أبو المحاسن أن القاضي في الكفاية نصر للراوية القائلة بأنه يفيد العلم، وذكر أبو العباس أن القاضي تأول الكلام الذي قاله أحمد على أن القطع يحصل استدلالًا بأمور انضمت إليه.
وقد علق ابن تيميه على قول القاضي في كلام أحمد: (ولا ننص الشهادة) معناه عندي والله أعلم: لا نقطع على ذلك.
فقال: (قلت: لفظ ننص هو المشهور. ومعناه: لا نشهد على المعين، و إلا فقد قال: نعلم أنه كما جاء، وهذا يقتضي أنه يفيد العلم. وأيضًا فإن من أصله أنه يشهد للعشرة بالجنة الوارد، وهو خبر واحد، وقال: أشهد وأعلم واحد وهذا دليل على أنه يشهد بموجب خبر واحد.
ثم نقل ما ذكره القاضي من رواية المروزي أن خبر الواحد يفيد العلم، ونقل كلام القاضي في ذلك، وحمله للرواية على أن العلم لم يحصل في خبر الواحد لذاته، بل لِما انضم إليه من القرائن، وقال بعد ذلك- أي ابن تيمية: (قلت: حصره لأخبار الآحاد الموجبة للعلم في أربعة أقسام ليس بجامع ) وبيّن ذلك.
ثم نقل عن ابن عبد البر كلامه في خبر الواحد والخلاف في إفادته العلم والظن. و أن ابن عبد البر يرى أنه يوجب العمل دون العلم، وأن هذا رأي أكثر أهل الفكر والنظر، وذكر قول ابن عبد البر: (قال: وكلهم - يعني القائلين بأنه يوجب العمل دون العلم- يروي خبر الواحد العدل في الاعتقادات ويعادي ويوالي عليها ويجعلها شرعًا ودينًا في معتقده) .
وعلق ابن تيميه على هذا الكلام بقوله: (قلت: هذا الإجماع الذي ذكره في خبر الواحد العدل في الاعتقادات يؤيد قول من يقول: إنه يوجب العلم. و إلا فما لا يفيد علمًا ولا عملًا كيف يجعل شرعًا ودينًا يوالى عليه ويعادى عليه؟)