الصفحة 132 من 169

وأبو الخطاب -رحمه الله- في كتابه التمهيد يرى أن خبر الواحد لا يفيد العلم فقد قال:خبر الواحد لا يقتضي العلم ثم ذكروا رواية الأثرم التي ساقها القاضي، وذكر أن جمهور العلماء يقولون بأنه لا يفيد العلم، ثم ذكر الرواية الأخرى عن أحمد التي رواها المروزي على أنه يفيد العلم، وقال: وبه قال جماعة من أصحابنا، وأصحاب الحديث وأهل الظاهر، وذكر رأي النظام على أنه يفيد العلم مع القرينة. ثم بين أدلة من قال إنه لا يفيد العلم، ثم عقد فصلًا قال فيه: (فأما خبر الواحد إذا أجمعت الأمة على حكمه وتلقته بالقبول اختلف الناس في ذلك، فظاهر كلام أصحابنا أنه يقع به العلم، ومن الناس من قال: لا يقع به العلم. ثم ذكر وجه كل قول وقال في الأخير: وكلا القولين محتمل.

والخلاصة من هذا أيضًا: أنه لم يخرج عما اختاره شيخه أبو يعلى سوى أن أبا يعلى- كما تقدم- يرى أن خبر الواحد إذا أجمعت الأمة على حكمه وتلقته بالقبول يفيد العلم ولم يتردد في ذلك، أما أبو الخطاب فلم يَمِلْ لأحد القولين حيث حكى الاحتمال.

وأبو محمد في الروضة قال:"اختلفت الرواية عن إمامنا- رحمه الله- في حصول العلم بخبر الواحد، فروى أنه لا يحصل به، وهو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحابه"ثم استدل لهذه الرواية بمثل ما يستدل به من لا يرى إفادة خبر الواحد العلم.

ثم ذكر الرواية الثانية: بأنه يفيد العلم وحملها أيضًا بمثل ما حملها القاضي من أن المراد إفادة خبر الواحد العلم إذا تقوّى بما يجعله يفيد العلم.

وذكر ابن بدران تعليقًا على كلام الموفق بأن الرواية عن أحمد بأن خبر الواحد يفيد العلم مخرجة على كلامه، وليست صريح كلامه، وأيد القول بحملها على خبر الواحد إذا احتفت به القرائن.

وفي المسودة لابن تيمية ذكرت الروايتان عن أحمد وطريقه القاضي التي سبق أن نقلناها عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت