الصفحة 131 من 169

وقد نقل أبو بكر المروزي قال:قلت لأبي عبد الله: ههنا إنسان يقول:إن الخبر يوجب عملًا ولا يوجب علمًا فعابه وقال: ما أدري ما هذا. وظاهر هذا أنه سَوّى فيه بين العلم والعمل، وقال في رواية حنبل في أحاديث الرؤية: نؤمن بها ونعلم أنها حق، فقطع على العلم بها. وذهب إلى ظاهر هذا الكلام جماعة من أصحابنا قالوا: خبر الواحد إن كان شرعًا أوجب العلم. وهذا عندي محمول على وجه صحيح من كلام أحمد -رحمه الله- وأنه يوجب العلم من طريق الاستدلال لا من جهة الضرورة. والاستدلال يوجب العلم من أربعة أوجه ثم ذكرها، ومحصلها أنه أفاد العلم لا لذاته، بل لِمَا قَوّاه من غيره، وسبق أن هذا رأي جماعة من العلماء، واستبعدناه عند تحرير محل النزاع، ثم استدل على أن خبر الواحد لا يوجب العلم الضروري وأورده اعتراضات ورد عليها. ثم أورد أدلة المخالفين الذين يقولون بأنه يفيد العلم وقد أجاب القاضي عليها.

والخلاصة أن القاضي أورد روايتين عن أحمد، وكل رواية قال بها بعض أصحابه، ولكن القاضي يرى أن مذهب أحمد أن خبر الواحد لا يفيد العلم الضروري، وقد حمل القاضي ما نقل عن أحمد في إفادته العلم على أنه إفادة عن طريق الاستدلال، لا من جهة الضرورة، أي لِمَا احتفَّ به من القرائن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت