الصفحة 130 من 169

أما المشهور والمستفيض فمن العلماء من قال يفيد علمًا نظريًا، ومنهم من قال: يفيد القطع.

وعلى هذا انحصر الخلاف فيما يفيده خبر الواحد في قولين: إفادته العلم وإفادته الظن. ثم يقول في ص 250 إذ يورد الآراء والمناقشات والردود في الموضوع لمشاهير علماء المذهب:"وتحقيق مذهب أحمد- رحمه الله- يرجع فيه لكتب أصحابه وسنعرض فيما يلي كلامهم في ذلك، ومن ثم يتبين هل ما ذكره الأصوليون في مذهب أحمد صحيح أو لا؟"

فالقاضي -رحمه لله- في العدة قال: خبر الواحد لا يوجب العلم الضروري، وقد رأيت في كتاب معاني الحديث جمع أبي بكر الأثرم بخط أبي حفص عمر بن بدر قال: الإقراء الذي يذهب إليه أحمد بن حنبل - رحمه الله- إذا طعنت في الحيضة الثالثة فقد برء منها وبرئت منه. وقال إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بإسناد صحيح فيه حكم أو فرض عملت بالحكم والفرض. ودِنْت الله تعالى وبه ولا أشهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، فقد صرح القول أنه لا يقطع به. ورأيت في كتاب الرسالة لأحمد -رحمه الله- رواية أبي العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب الفارسي عنه بخط أحمد بن سعيد السنجي وسماعه فقال:"ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه من أهل النار بذنب عمله، ولا لكبيرة أتاها، إلا أن يكون ذلك في حديث كما جاء على ما نصدقه، ونعلم أنه كما جاء، ولا ينص الشهادة، ولا نشهد على أحد أنه في الجنة بصالح عمله ولا بخير أتاه. إلا أن يكون في ذلك حديث كما جاء على ما روي ولا ننص الشهادة. وقوله: ولا ننص الشهادة معناه عندي- والله أعلم- لا يقطع على ذلك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت