الصفحة 129 من 169

(اختلف في خبر الواحد هل يفيد الظن أم العلم؟ فمن العلماء من قال: إنه يفيد العلم بمعنى الظن لا بمعنى اليقين. ومنهم من قال: إنه يفيد العلم اليقيني من غير قرينة. ومنهم من قال: إنه يفيد العلم إذا اقترنت به قرينة. ومنهم من قال: لا يفيد العلم اليقيني مطلقًا لا بقرينة ولا بغيرها) ثم يبدأ في بحث محل النزاع ومناقشته لآراء كل فريق بعد إيرادها. فيقول:

تحرير محل النزاع:

البحث المحصور في إفادة خبر الواحد لذاته الظنَّ أو العلمَ، أما إذا أفاد الظن أو العلم لأمر آخر فالإفادة ترجع إلى ذلك الأمر. وعلى هذا يمكن تحرير محل النزاع في خبر الواحد الذي لم يتقوَّ بأحد الأمور التالية وهي:

القرينة المفيدة للعلم.

وقوع الإجماع على العمل بمقتضاه.

تلقي الأمة له بالقبول.

كونه مشهورًا أو مستفيضًا.

هذه الأمور إذا وجدت في خبر الواحد قوته، وقد تخرجه عن درجته كما هو الواقع في المشهورعند الحنفية.

قال الشوكاني:"واعلم أن الخلاف الذي ذكرناه في أول هذا البحث عن إفادة خبر الآحاد الظن أو العلم مقيد بما إذا كان خبر واحد لم ينضم إليه ما يقويه، وأما إذا انضم إليه ما يقويه، أو كان مشهورًا أو مستفيضًا فلا يجري فيه الخلاف المذكور". فإذا انضم إلى خبر الآحاد ما يقويه من القرائن فكثير من العلماء يقول: إنه يفيد العلم. قال في شرح التحرير:"هذا أظهر وأصح"، كذلك إذا اجتمعت الأمة على العمل بمقتضاه وتلقته بالقبول فإن جمهور العلماء يقولون: إنه يفيد العلم.

قال ابن تيمية"والذي عليه الأصوليون من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا وعملًا به يوجب العلم. إلا فرقة قليلة اتبعوا طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك."

وقال الفتوحي:"قال ابن عقيل وابن الجوزي والقاضي وأبو بكر الباقلاني وأبو حامد وابن برهان والفخر الرازي والآمدي وغيرهم: يفيد العلم ما نقله آحاد الأمة المتفق عليهم إذا تُلُقِّيَ بالقبول."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت