فهرس الكتاب
وأما من حيث قول الجمهور بهذا الرأي. فإن الشيخ جمال الدين القاسمي (1) يقول: فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الفقهاء والمحدثين وأصحاب الأصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم. . وهذا كله معروف لا شك في شيء منه، والعقل لا ُيحيل العمل بخبر الواحد، وقد جاء الشرع بوجوب العمل به فوجب المصير إليه. وأما من قال:"يوجب العلم"فهو مكابر للحس، وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه؟
وهذا الإمام الشهيد المرحوم سيد قطب يقول في كتابه ( في ظلال القرآن) (2) في تفسير سورة الفلق في سياق الحديث عن لبيد بن الأعصم اليهودي أنه سحر النبي صلى الله عليه وسلم وصار يظهر من النبي حالات غير عادية. فيرد على هذه الروايات بقوله ما نصه: (ولكن هذه الروايات تخالف أصل العصمة النبوية في الفعل والتبليغ ولا تستقيم مع الاعتقاد بأن كل فعل من أفعاله صلى الله عليه وسلم وكل قول من أقواله سنة وشريعة، كما أنها تصطدم بنفي القرآن عن الرسول أنه مسحور وتكذيب المشركين فيما كانوا يدعونه من هذا الإفك. ومن ثَمَّ نستبعد هذه الروايات: وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في أمر العقيدة، والمرجع هو القرآن والتواتر شرط للأخذ بالأحاديث في أصول الاعتقاد. وهذه الروايات ليست من المتواتر. فضلًا عن أن نزول هاتين السورتين في مكة هو الراجح مما يوهن أساس الروايات الأخرى) .
يقول الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي مدير جامعة محمد بن سعود الإسلامية. في كتابه أصول مذهب الإمام أحمد، الطبعة الثانية سنة 1397هـ - 1977م - في بحثه: حديث الآحاد ومرتبته وحجته والاستدلال به وإفادته العلم أو الظن.
ما يفيده خبر الواحد:
(1) قواعد التحديث ص 147، 148- القاسمي
(2) في ظلال القرآن ج 8 ص 710 الطبعة السابعة