فهرس الكتاب
وقال ابن بدران في الدفاع عن أحمد وأنه لم يقل بإفادة خبر الواحد العلم مطلقًا: (وكذلك ما نسب إليه ابن الحاجب والواسطي وغيرهما من أنه قال: يحصل العلم في كل وقت بخبر كل عدل، وإن لم يكن ثَمَّ قرينة غير صحيح أصلًا، وكيف يليق بمثل إمام السنة أن يدعي هذه الدعوى في أي كتاب رويت عنه رواية صحيحة.)
والفتوحي في شرح مختصر التحرير أشار إلى الأقوال فيما يفيده خبر الواحد وذكر أن طائفة من علماء الحنابلة اختاروا إفادته العلم مع القرائن. وأن المذهب إفادته العلم أيضًا إذا نقله الأئمة المتفق على إمامتهم من طرق متساوية وتلقّي القبول، وقال: إنه قول القاضي وأبي الخطاب وابن الزاغوتي وابن تيمية وغيرهم. وهو بما ذكره لم يأت أيضًا بجديد لما سبق.
ومن هذا الاستعراض لما كتبه الأصوليون في مذهب أحمد نخلص إلى النقاط التالية في مذهب الإمام أحمد:
أن أحمد قد نقلت عنه روايتان: إحداهما أنه يفيد العلم، والأخرى لا يفيد العلم.
أن الأصحاب اختلفوا على قولين أيضًا تبعًا لما روي عن أحمد: فمنهم من قال: إن خبر الآحاد يفيد العلم. ومنهم من قال: إنه يفيد الظن.
أن أكثرهم وخاصة من اشتهرت كتبه في الأصول يختار القول بأنه لا يفيد العلم لذاته. ويحمل ما روي عن أحمد من أنه يفيد العلم على انضمام القرائن له.
وعلى هذا يكون خبر الآحاد عندهم إذا احتفت به القرائن مفيدًا للعلم، وبناء عليه لا يكون خبر الواحد مفيدًا للعلم.
والذي أرجحه أخيرًا هو رأي جمهور الحنابلة وهو أن خبر الواحد يفيد العلم إذا ثبت بطريق صحيح، ودل الدليل على صدق قائله - أي عند انضمام القرائن. على أن الأمر يسهل إذا عرفنا أنهم جميعًا قد اتفقوا على وجوب العمل به.
ثم يأتي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن بأدلة المسألة فيقول: سبق أن حصرنا الخلاف فيما يفيده خبر الواحد في قولين: إفادته العلم وإفادته الظن، وسنورد الآن أدلة كل قول: