فهرس الكتاب
وهذا الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقول:"إن حكايات الأحوال إذا تطرق إليها احتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال".
ويعلق الإمام القرافي على هذا الكلام بقوله::"إن معنى قول العلماء حكاية الحال أو واقعة العين إذا تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال إنه احتمال المساوي أو المقارب. وأما الاحتمال المرجوح فلا يمكن أن يكون مسقطا للاستدلال. . ويقول بعد ذلك: الاحتمال المساوي إما أن يكون في دليل الحكم أو في محل الحكم، فإن كان في دليل الحكم حصل الإجمال في الدليل فيسقط به الاستدلال. كقوله عليه الصلاة والسلام في المحرم:"لا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا"فهذا حكم في رجل بعينه يحتمل أن يكون ذلك خاصًا به، فيجوز أن يمس غيره الطيب، ويحتمل أن يعمه ويعم غيره من المحرمين كما قال الشافعي. وليس في اللفظ تعرُّض لغيره، بل يحمل التعميم وغيره على الاستواء فيسقط به الاستدلال على تعميم الحكم على المحرمين، لأنه إجمال في الدليل."
وتارة يكون الاحتمال المساوي في محل الحكم، والدليل لا إجمال فيه، كقصة غيلان فإن قوله عليه السلام"أمسك أربعا وفارق سائرهن"وكانت تحته عشر نسوة ظاهر في الإذن غير معينات، والإجمال إنما هو في عقود النسوة التي هي محل الحكم فيصح الاستدلال على التعميم فله أن يختار، تقدمت العقود أو تأخرت اجتمعت أو افترقت.
أما أبو حنيفة فيقول: إذا تقدمت على أربع، وعقد بعد ذلك على غيرهن حرم عليه الاختيار من غير تلك الأربع لوقوعهن بعدهن، ونكاح الخامسة ومن بعدها لا يقر، إنما الحديث محمول على ما إذا عقد عليهن عقدًا واحدًا فلا يتعين الباطل من الصحيح فيختار (1) .
الإجماع الذي يحتج به
(1) شرح تنقيح الفصول ص 186- 187