فهرس الكتاب
وذهب الأكثرون كما قال ابن الحاجب والآمدي إلى أنه لا يفيد العلم وهو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني.
وأما الإمام الشيرازي فقد ذهب إلى ما ذهب إليه القاضي أبو بكر الباقلاني. وهو أن خبر الواحد لا يفيد العلم؛ احتف بالقرائن أو لم يحتف؛ فقال في التبصرة:"أخبار الآحاد لا توجب العلم. . ."ثم قال: وقال النظام فيما يوجب العلم وهو ما قارنه سبب، ومن ثم رد عليه في التبصرة برد محكم.
والثاني يوجب العمل ولا يوجب العلم. وذلك مثل الأخبار المروية في السنن والصحاح وما أشبههما. . . ثم قال: وقال النظام: يجوز أن يوجب العلم إذا قارنه سبب. . . ثم قال والدليل على أنه لا يوجب العلم. . . الخ.
فهو يرى إذن أنه لا يفيد العلم؛ احتف بالقرائن أم لم يحتف على التفصيل الذي ذكرناه عنه فيما سلف.
إفادة الصحيحين للعلم (1) :
المسند في خبر الواحد هل يفيد العلم؟ فيه خلاف قد ذكرناه في موضعه من شرحنا على التبصرة، و الجمهور على أنه لا يفيد العلم على تفصيل في خبر الواحد المحتفّ بالقرائن، كما بيناه أيضا هناك وسواء في هذان الصحيحان وغيرهما.
وذهب جمع من المحدثين كبير، منهم ابن الصلاح وابن حجر والإمام السيوطي وغيرهم إلى أن الأحاديث الموجودة في الصحيحين البخاري ومسلم سوى ما انتقد عليهما فيهما تفيد العلم الاستدلالي.
ونقل الإمام البلقيني عن الإمام الشيرازي أنه يقول بذلك كما ذكره السيوطي في التدريب.
ولكن كلام الإمام الشيرازي في التبصرة واللمع يرده، فقد ذهب فيهما إلى أن خبر الواحد لا يفيد العلم، فقال في التبصرة: أخبار الآحاد لا توجب العلم. وقال بعض أهل الظاهر: توجب العلم. وقال بعض أصحاب الحديث: فيهما ما يوجب العلم، كحديث مالك عن نافع عن ابن عمر وما أشبهه. وقال النظام: فيها ما يوجب العلم وهو ما قارنه سبب.
(1) تابع كلام الدكتور محمد حسن هيتو، عن الإمام الشيرازي.