الصفحة 139 من 169

إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توقف في خبر ذي اليدين، مما يدل على أنه لا يأخذ بخبر الواحد.

روي عن عدد من الصحابة عدم العمل بخبر الواحد.

مناقشة هذا الرأي:

حقيقة أن أصول الدين وقواعده العامة لا يجوز أخذها عن طريق ظني باتفاق العلماء، لأن ذلك يؤدي إلى اختلاف وجهات النظر في أساس ومفهومه.

…ولهذا تكفل الله سبحانه وتعالى ببيان عقائد الدين وأصوله خير بيان. وأما الفروع الفقهية وما ليس من عقائد الدين وأساسياته فليس كذلك، لأنه لا يضر الدين وعقائده، ومفهومه أن تختلف وجهات النظر في فروع الدين، ولهذا كان من الجائز لنا أن نأخذ فيها بخبر الواحد الذي يفيد الظن إذا لم يكن من وسيلة لنا إلا الأخذ به، أي إذا لم يرد فيما نحن بصدده إلا حديث من أحاديث الآحاد، وقد أخذ العلماء بها بعد أن تأكدوا من عدالة ناقليها وضبطهم، وبعد تطبيقهم لمقاييس التوثيق التي وضعوها عليها، ومقارنة رواياتهم بروايات غيرهم كما أخذوا بالشهادة، وهكذا يقلل من حدود ظنيتها إن صح هذا التعبير.

ويقول محمد عزت الطهطاوي (1) في موضوع: (أناجيل النصارى الحالية بين الشك والظن) :

"ومن المسلم به في مسائل العقائد أنها تبنى على اليقين وليس على الظن والشك، لذلك لم تكن لهذه الأناجيل أو الرسائل أي حجة عقلًا، لأن لا حجة مع الاحتمال أو الشك"

يقول الدكتور محمد محسن هيتو (2) :

.. . والآن أريد أن أبين رأي الشيرازي في نوع خاص من خبر الواحد. ألا وهو خبر الواحد الذي احتفت به بين القرائن. هل يفيد العلم أم لا ؟

ومثاله: إخبار رجل عظيم الشأن عن موت ولد له مشرف على الهلاك مع البكاء وشق الجيب والمناداة بالويل والثبور وارتكابه من ذلك كله ما يأنف منه عند استقامة حاله لأنه محافظ على المروؤات مع تقدم العلم بمرض ولده وإخباره إذ ذاك بموته.

(1) مجلة (منار الإسلام ) السنة الثالة العدد الأول

(2) كتاب(الإمام الشيرازي ج1 - 1400هـ / 1980 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت