الصفحة 138 من 169

… (ولذلك كان رأي جمهور الفقهاء قبول حديث الآحاد من الثقة العدل، والاحتجاج به في العمل دون الاعتقاد به، لأن الاعتقاد يجب أن يبنى على أدلة يقينية لا شبهة فيها، أما العمل فيبقى على الرجحان، ويكفي فيه نفي الاحتمال الناشئ عن دليل، لا نفي مطلق احتمال، وكون الراوي عدلًا ثقة يغلب جانب الصدق على جانب الكذب فيكون احتمال الكذب غير ناشئ عن دليل، واحتمال الصدق يؤيده الدليل، فيكون العمل على مقتضاه، هكذا يسير الناس في أقضيتهم وهكذا يسير الناس في معاملاتهم، وهكذا يسيرون في أعمالهم، ولو كانت الأعمال لا تستقيم إلا إذا بنيت على لا شبهة فيها لتعطلت الأمور وما استقامت أمور الناس، وما حكم بحق ولا دفع باطل. ) (1)

ويقول الدكتور رفعت فوزي (2) :

أحاديث الآحاد: وهي ما يروي كل حديث منها الواحد أو الاثنان أو أكثر بحيث لا يبلغ حد التواتر، حتى يبلغ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا النوع لا يفيد العلم اليقيني، وإنما يفيده ظنًا، وهذا ما حدا بالبعض ألا يعتبره حجة، ولكن الجمهور من العلماء على أن العمل به واجب متى تأكدنا أن رواته ثقات عدول ضابطون، كما نعمل بالشهادة، وهي تفيد العلم الظني متى تأكدنا من عدالة الشهود.

وبعد أن يأتي بالأدلة التي تثبت هذا العمل بخبر الواحد. قال: الأدلة على ذلك كثيرة والأمثلة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمد خبر الواحد وجعله حجة كثيرة ونكتفي بما ذكرنا، لتتفرغ إلى الشبه التي أثارها مُنْكِرُو أن يكون خبر الواحد حجة أو مصدرًا من مصادر التشريع وهي:

أن طريق الآحاد طريق ظني، لاحتمال الخطأ و النسيان من الراوي، ومن كان كذلك فليس بقطعي فلا يفيد الاستدلال.

إن الإجماع منعقد على أن خبر الواحد لا يؤخذ به في الأصول والعقائد، فلماذا نأخذ به في الفروع مع أنها لا تقل أهمية عنها؟

(1) كتاب بدائع الصنائع للكا ساني ج1 ص 20

(2) كتاب المدخل إلى توثيق السنة الطبعة الأولى - 1398هـ1978م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت