الصفحة 137 من 169

لو حصل العلم به لأدى إلى تناقض المعلومين إذا أخبر عدلان بأمرين متناقضين، فإن ذلك جاء بالضرورة بل واقع واللازم باطل.

لو حصل العلم بخبر الواحد لكان عاديًا ولو كان عاديًا لاطرد كخبر المتواتر واللازم منتفٍ، إذ كثيرًا ما يسمع خبر العدل ولا يحصل العلم القطعي.

لو حصل العلم به لوجب القطع بتخطئة من يخالفه بالاجتهاد، وهو خلاف الإجماع.

وقد ذكر الآمدي لهم أدلة منها:

أن الإنسان يجد من نفسه تزايد الاعتقاد بالخبر كلما زاد المخبرون، ولو كان الخبر الأول مفيدًا للعلم لَمَا حصلت الزيادة، لأن العلم لا يقبل الزيادة والنقصان.

أن خبر الواحد لو كان مفيدًا للعلم لكان العلم حاصلًا بنبوة من أخبر بكونه نبيا دون ما حاجة لمعجزة تدل على صدقه ولوجب أن يحصل للحاكم العلم بشهادة الواحد ولا احتاج لشاهد آخر ولا لتزكية.

ويترجح لدي أن خبر الواحد يفيد الظن، والأدلة التي ذكرها القائلون بإفادته العلم لا تنهض للاستدلال ويمكن مناقشتها والرد عليها بما يلي:

أما الأول: فلا يسلَّم أن العمل بخبر الواحد اتباع لغير المعلوم، بل المتبع هو الإجماع القاطع على وجوب العمل بالظواهر. وأيضًا لا يسلّم بطلان اتباع غير المعلوم فيما نحن فيه وإنما ذلك في العقائد التي يطلب فيها اليقين والنصوص مخصصة بها وإن كان ظاهرها العموم.

وأما الثاني: فغير لازم للفرق بين حكم الجملة والآحاد.

وأما الثالث: فمبني على أن أحكام الشرع لا تبنى على غير العلم، وهو غير مسلّم، ثم الأدلة الشرعية أوجبت ذلك، ودلت عليه فيجب العمل بها، وقد اتفقت الأمة على وجوب العمل بخبر الآحاد.

وأما الرابع: فتصديق علي لأبي بكر مبني على حصول القرائن بصدق خبره، أو بناء على غلبة ظن، وهو جائز في باب الظنون.

وبهذا تترجح أدلة القائلين بإفادة الظن. والله سبحانه وتعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت