فهرس الكتاب
كما أن هذه المسألة لم تكن موضوع بحث عند الصحابة وتابعيهم. ولم تظهر إلا في عصر تدوين السنة، وبعد أن ظهرت الفرق وأصحاب البدع والأهواء، وكثر واضعو الأحاديث المكذوبة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانبرى لهذا الأمر جماعة اهتموا بأمر السنة وعملوا على تصفيتها وتنقيتها من كل شائبة. فوضعوا علم مصطلح الحديث والبحث في أحوال الرواة. وهكذا قسموا الحديث الشريف إلى مراتب تربو على الخمسين. ووضعوا شروطًا للرواة وقواعد للجرح والتعديل. ومن المعلوم أن قانون الجرح والتعديل هذا لا يتناول الصحابة رضي الله عنهم. وهم معدلون في أفرادهم. معصومون في إجماعهم. ثم وضعت الكتب في الضعفاء والمجروحين مثل كتاب"المغني في الضعفاء"للذهبي، وكتاب"المجروحين"للبستي، وكتاب:"الجرح والتعديل"للرازي، كما وضعت الكتب للأحاديث الموضوعة، مثل كتاب"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي"، وكتاب"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"للشوكاني، وكتاب"علل الحديث"للرازي، وكتاب"سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني". وهذا يدل دلالة واضحة أن الأحاديث تتفاوت قوة وضعفًا ومرتبة، كما تتفاوت استدلالًا واحتجاجًا.
هذا وإن من أهم الأمور الاعتقادية واعتماد الدين عليها وهو الإيمان بأن القرآن كلام الله أنزله على قلب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، بواسطة الروح الأمين جبريل عليه السلام باللفظ والمعنى. وقد تكفل الله جل ثناؤه بحفظه بقوله:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"كما حفظه من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان فقال:"لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ" (1) . وهذا سيلزم حفظ لغته.
(1) فصلت / 42.