الصفحة 149 من 169

وقد نقل إلينا ووصل بطريق التواتر، أي روته الأجيال عن الأجيال نقل مشافهة، وحفظًا في الصدور وتسطيرًا في الصحائف إلى يومنا هذا، كما هو الموجود بين دفتي المصحف الحالي، والمتلو من ملايين المسلمين في جميع أصقاع الأرض آناء الليل وأطراف النهار.

فرواية القرآن بالتواتر، والقراءات المتواترة معروفة لدى المسلمين. لكن هناك قراءات أخرى غير متواترة، أي لم تصل إلى درجة التواتر، كما أن هناك قراءات شاذة، قال الآمدي (1) :"اتفقوا على أن ما نقل إلينا من القرآن نقلًا متواترًا وعلمنا أنه من القرآن أنه حجة. واختلفوا فيما نقل إلينا آحادًا كمصحف ابن مسعود وغيره، أنه هل يكون حجة أم لا. فنفاه الشافعي، وأثبته أبو حنيفة باعتباره خبرًا، وبنى عليه وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين بما نقله ابن مسعود في مصحفه من قوله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ."

والمختار إنما هو مذهب الشافعي، وحجته أنه- أي النبي - صلى الله عليه وسلم كان مكلفًا بإلقاء ما أنزل عليه من القرآن على طائفة تقوم الحجة القاطعة بقولهم، فلا يتصور عليهم التوافق على عدم نقل ما سمعوه منه، فالراوي للقرآن إذا كان واحدًا فقط إنظْ ذكره على أنه قرآن فلا يكفي وإن لم يذكره على أنه قرآن فقد تردد بين أن يكون خبرًا عن النبي عليه السلام، وبين أن يكون ذلك مذهبًا له فلا يكون حجة. وهذا بخلاف خبر الواحد عن النبي عليه الصلاة والسلام. وعلى هذا منع من وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين.

(1) الإحكام ج 1 ص 148

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت