الصفحة 150 من 169

أما وجوب إلقائه على عدد تقوم الحجة بقولهم؛ فذلك مما لم يخالف فيه أحد من المسلمين، لأن القرآن هو المعجزة الدالة على صدقه عليه السلام قطعًا. ومع عدم بلوغه إلى من لم يشاهده بخبر التواتر لا يكون حجة قاطعة بالنسبة إليه، فلا يكون حجة عليه في تصديق النبي صلى الله عليه وسلم. وأما التوقف في جمع آيات القرآن على أخبار الآحاد فلم يكن في كونها قرانًا، بل في تقديمها وتأخيرها بالنسبة إلى بعضها البعض.

وأما ما اختلفت به المصاحف فما كان من الآحاد فليس من القرآن، وما كان متواترًا فهو منه، وأما الاختلاف في البسملة إنما كان في وضعها في أول كل سورة، لا في كونها من القرآن.

أما وجوب إلقائه على عدد تقوم الحجة بقولهم؛ فإن هذا يمنع تفرد ابن مسعود بروايته وإن كان صادقًا، إلا أن سكوت من سكت وإن لم يكن ممتنعًا إلا أنه حرام لوجوب نقله عليه. وعند ذلك فلو قلنا إن ما نقله ابن مسعود قران لزم ارتكاب من عداه من الصحابة للحرام بالسكوت. وإنما قلنا إنه ليس بقرآن لم يلزم منه ذلك، لا بالنسبة إلى الراوي، ولا بالنسبة إلى من عداه من الساكتين. وبتقدير ارتكاب ابن مسعود مع كونه واحدًا أولى من ارتكاب الجماعة له. وعلى هذا فقد بطل قولهم بظهور صدقه فيما نقله من غير معارض، وتعين تردد نقله بين الخبر والمذهب.

وقد أجمع أهل الحديث على أن كل خبر لم يصرح بكونه خبرًا عن النبي عليه السلام ليس بحجة وما نحن فيه كذلك. ولا يخفى أن العمل على المذهب مع أنه مختلف في الاحتجاج به أولى من حمله على الخبر الذي ما صرح فيه بالخبرية، مع أنه ليس بحجة بالاتفاق. كيف وفيه موافقة النقي الأصلي. وبراءة الذمة من التتابع بخلاف مقابله فكان أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت