فهرس الكتاب
وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم في شرح قوله صلى الله عليه وآله وسلم:"فأملت علي: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر"هكذا هو في الروايات، وصلاة العصر بالواو، واستدل به بعض أصحابنا على أن الوسطى ليس العصر لأن العطف يقتضي المغايرة، لكن مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، لأن ناقلها لم ينقلها على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر وبالإجماع، وإذا لم يثبت قرانًا لا يثبت خبرًا، خلافًا لأبي حنيفة (1) .
وقال الإمام مالك رحمه الله فيمن قرأ في صلاة بقراءة ابن مسعود غير المتواترة وغيره من الصحابة مما يخالف المصحف: لا يصلى وراءه. (2)
ونريد أن نسأل القائلين بأخذ الظني في العقيدة، أنأخذ برواية ابن مسعود غير المتواترة أم نتركها؟ فإن قلنا برأيهم لزمنا أخذها وجعلها قرانًا، لأن عدم وجودها في القرآن على رأيهم حذف من القرآن وهذا لا يجوز مطلقًا. وإن قلنا به يجوز جعلها قرآنًا - وهي في حقيقتها غير موجودة في القرآن - يكونون قد أبطلوا قاعدتهم ورجعوا إلى الرأي القائل بعدم جواز أخذ الظني في العقيدة.
وقبل أن نختتم بحثنا هذا تعترضنا شبهات وتساؤلات من بعض المعترضين، لا بد من نقاشها وإظهار حقيقتها حتى تبتدي الأمور جلية ناصعة وهي:
1.القول بأن الحكم هو حكم وعقيدة
العقيدة قطعية يقينية - عندما نقول لمن يأخذ الحكم إنه أخذه حكمًا وعقيدة: أما أنه حكم فهذا صحيح، وأما أنه عقيدة فهذا خطأ، لأن الحكم أخذ عن طريق الترجيح، فهل يجوز الترجيح في العقيدة؟ وإذا جاز الترجيح في العقيدة أصبحت غير يقينية، وبالتالي أصبحت غير عقيدة. ولذلك لا يجوز أن يقال عن الحكم الشرعي إنه حكم وعقيدة.
(1) صحيح مسلم شرح النووي ج 5 ص 130
(2) البرهان ج 1 ص 222