الصفحة 152 من 169

وبما أن العقيدة يقينية فإن اليقين هو: الاعتقاد بأن الشيء هو كذا مع اعتقاد بأنه لا يمكن إلا كذا مطابقًا للواقع غير ممكن الزوال، فكيف بنا والأحكام التي استنبطها الشافعي مثلًا فيما يسمى بمذهبه القديم واستبدلها بالمذهب الجديد. وكيف بمن يقال له إن له في المسألة قولين، فأين اليقين وأين استحالة الزوال؟ ثم بعد هذا نقول عن الحكم الشرعي إنه حكم وعقيدة.

2.الاقتصار على العقيدة والدعوة لتنقيتها وتثبيتها:

…إن الدعوة إلى العقيدة وتصحيح هذه العقيدة وتنقيتها من كل شائبة أمر لا بد منه، غير أنه لا يقتصر على ذلك، بل لا بد أن يكون موجودًا في الكتلة العاملة وقائمة عليه تسير بهذه العقيدة وتدعو لها وبها، ومن ثم لا بد من تبيين طريق العمل ووضوحه والسير فيه، كما أنه لا بد من بيان المعالجات والأحكام العملية، وإلا فما قيمة الدعوة للعقيدة والاقتصار عليها إذا لم يصاحبها عمل لإخراجها إلى حيز الوجود وإقرارها عمليًا في واقع الحياة، ليبنى بها مجتمع، وتقام عليها دولة، وتنظم بها علاقات، وتدار بموجبها الأمور السياسية في واقع حياة الأمة، ليظهرها الله عالية شامخة قائدة عزيزة.

فالرسول صلى الله عليه وسلم قال:"والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه"فقول الرسول حتى يظهره الله هذا كان في إبّان الدعوة أن الغاية من هذه الدعوة هو إظهارها وغلبتها.

فما قيمة أية دعوة إذا لم تتضمن الغاية النهائية لها؟ وإذا لم تتضمن الطريقة والمنهج الذي يسار عليه لتحقيقها. خاصة إذا كانت دعوة عالمية ورسالة للبشرية جمعاء كالرسالة الإسلامية."وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًًا" (1) .

3.القول بأن العقيدة لا تؤخذ إلا بدليل قطعي هو تشكيك في العقيدة:

(1) سبأ / 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت