الصفحة 153 من 169

إن القول بأن العقيدة لا تؤخذ إلا بالدليل القطعي ولا يجوز أن تؤخذ بالدليل الظني هو قول يثبت العقيدة وينقيها من كل شائبة ويجعلها في مأمن من أن يتسرب إليها الفساد والتناقض والعبث وليس قولا يشكك في العقيدة أو يحط من قيمتها بل هو يرفعها.

4.عدم الأخذ بالآحاد في العقيدة لم يقل به السلف:

إن القول بأن السلف الصالح لم يرو عنهم ولا عن أحدهم أنه قال بأن حديث الآحاد لا يؤخذ في العقيدة هو قول مردود واعتراض ليس في محله. إذ المسألة هي مسألة أصولية وقاعدة من القواعد الفقهية. وعلم أصول الفقه وعلم مصطلح الحديث هي أمور استجدت فيما بعد، لأمور اقتضتها سعة العلوم ونموها وازدهارها، ولا يعنى أن كل علم لم يضعه السلف الصالح أنه مبتدع مردود. فماذا تقول عن علم النحو والصرف وعلم البلاغة وعلم العروض والقافية وقد وضعت متأخرة هل هي بدعة يجب أن ترد لأن السلف لم يضعها؟ فمن أين أتيتم بعلم مصطلح الحديث؟ وكيف قعدتم قواعده وقسمتموه إلى مراتب ووضعتم ميزان الجرح والتعديل؟ هل هذا كان في زمن السلف الصالح؟وكذلك علم أصول الفقه فإن أول من وضع نواته هو الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه"الرسالة"، التي قال عنها الإمام الحافظ عبد الرحمن بن مهدي:"لما نظرت الرسالة للشافعي أذهلتني لأنني رأيت كلام رجل عاقل فصيح ناصح فإنني أكثر له الدعاء وما ظننت أن الله خلق مثل هذا الرجل"ولم يقل إن هذا أمر مبتدع لم يأت به السلف الصالح، والشافعي ليس من التابعين ولا من أتباع التابعين، لذلك لا بد من التوقف عن هذا القول لأنه اعتراض ليس في محله. كما أنه لا يجوز أن يقال: هل رد صحابي حديث آحاد في العقيدة؟ لأن الصحابة - رضوان الله عليهم- أخذوا عقيدتهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مشافهة من الكتاب والسنة، فلم يكن في زمن الصحابة حديث متواتر ولا حديث آحاد، ولا لزوم لمثل هذا الأمر عندهم، لأن الرسول بين ظهرانيهم، وقد عاصروا التنزيل، وتبين رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت