فهرس الكتاب
فهاتان حجتان مطروحتان بين أيدي العلماء حجة صالحة واضحة في لغتها وموضوعها وثبوتها ودلالتها"وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ" (1) فعند وجود الظن ينتفي اليقين، وبذلك ينتفي الاعتقاد المطلوب في الآيات التي تنزلت في هذا الموضوع. فكلمتا الظن واليقين تقعان بين طرفي نقيض لا تجتمعان ولا تلتقيان، فكيف نعطي الظن معنى العلم؟ وكيف يفيد الآحاد لذاته علمًا يقينًا مقطوعًا به؟ إن هذا هو التمحل بعينه!!
فتثبت أيها المسلم لعقيدتك فإن بها قوام حياتك وصلاح آخرتك، وهذه الأدلة بين يديك. وهذه أقوال جماهير العلماء ماثلة أمام عينيك. والله إنما خاطب العقول وجعلها مناط التكليف.
خاتمة
فواقع العقيدة من حيث فهمها ووضوحها وأنها لا تكون إلا في العقليات المحضة أو المغيبات يقضى بأن تكون قطعية لا ظنية، لأنها أصل، والأصول لا يجوز أن يدخلها الاحتمال، لأن هذا يعني احتمال عدم نفي النقيض. كما أن المطلوب فيها هو التصديق الجازم فقط، أي لا يطلب فيها العمل، وإن كانت في حقيقتها أصلًا للأعمال وأسًّا لأي مفهوم عن واقع الحياة. وإن دخول الاجتهاد فيها يفسدها وتتعدد الآراء وتكثر المذاهب والفرق العقدية، فيؤدي ذلك إلى الاشتطاط والخطأ الناجم عن الاجتهاد القائم على غلبة الظن خاصة في العقيدة.
(1) الجاثية / 32.