إن البحث في العقيدة هو أهم البحوث على الإطلاق، وأكثرها دقة وأهمية لأنها الأصل الذي تقوم عليه حياة المسلم، وتنبثق عنه كافة معالجات الحياة، وبها وعليها تتقرر وجهة النظر في الحياة. فلا بد من أن يكون الأصل متينًا راسخًا ثابتًا لا يتزعزع ولا يضطرب. ولا تعتوره الشكوك ولا الأوهام، ولا تدخله الاحتمالات ولا الترجيحات. وبين أيدينا أمر هام من أمور العقيدة وهو كيفية الاستدلال عليها ونوعية الأدلة التي يستدل بها عليها. ولدى الدخول في هذا البحث تعرض تساؤلات تطرح نفسها، بل بالأحرى هي سلوك ونهج عولجت به العقيدة وبوساطته أخذت عند بعض الناس. ومع غيرتهم على العقيدة واهتمامهم بها وقعوا في الخطأ وهم يعتبرون أنفسهم يدافعون عن العقيدة وينتصرون لها: فكتبوا في ذلك وناقشوا. بله التشعبات والانحرافات والضلالات التي وقع فيها كثير من العلماء المتأولين والفرق المبتدعة، إذ كثير من هذه الفرق اشتطت وجمحت في سيرها فخرجت عن الجادة وتنكبت الصواب، وقاست الغائب على الشاهد وأعطت غير المحسوس صفة المحسوس, فأوّلت كثيرًا في النصوص وأطلقت للعقل العنان في أن يشبه أو يمثل أو يجسم أو يعطل. فوقعت في الخطأ والضلال.
كل ذلك لأنها جعلت العقيدة محل اجتهاد ونظر ولم تجعلها محل قطع ويقين.