الصفحة 3 من 169

ومن هذه التساؤلات التي تطرح نفسها: هل العقيدة قطعية أم ظنية؟ وهل يستدل عليها بالقطعي أم بالظني؟ وهل حديث الآحاد يفيد العلم والقطع أم يفيد الظن فقط؟ وأي نوع من هذه الآحاد يؤخذ في العقيدة؟ أجميع ما ورد في السنن والمسانيد والصحاح من أحاديث الآحاد يؤخذ به؟ أم ما ورد في صحيحي مسلم والبخاري فقط؟ وبعد إطلاعي على بعض الكتب الصغيرة التي ألفت في هذا الموضوع وبعض مناقشات جرت بيني وبين من يقول بهذا الرأي- أي وجوب الاستدلال بالظني في العقيدة- استعنت بالله وعزمت على أن أكتب في هذا الموضوع بعد مراجعات ومطالعات مستفيضة أعانتني على توضيح الموضوع. وكذلك بعد الرجوع إلى أقوال الكثير من العلماء السابقين والمعاصرين وما تحتويه كتب الأصول وكتب مصطلح الحديث من توسع في هذا الأمر شرعت في الكتابة وأني لأطلب من الله العون والسداد إنه نعم المولى ونعم النصير.

وقد يبرز على هذا البحث الناحية الأصولية أكثر من النواحي الأخرى: الفقهية والحديثية واللغوية: ذلك لأن الموضوع وهو:"لا يجوز الاستدلال بالظني في العقيدة"موضوع أساسي ومسالة أصولية فلا بد من أن توضع في محلها، وتعطى ما يليق بها عند تقرير الأمور وتقعيد القواعد وأن نلبسها لبوسها الخاص بها، أي لا نتخذها مسألة لغوية، فنرجع إلى ما قاله الكسائي وسيبويه وأتباع مدرستيهما من المسائل النحوية واللغوية. وأن نتخذها مسألة فقهية، فندخل في ما دخل فيه علماء الفقه من خلافات في المسائل الفروعية. وكذلك لا نجعلها مسألة حديثية فندخل في بحث شروط التحمل وأحوال الرواة ومراتب الرواية.

بل لا بد من أن نتخذ هذه المسألة أصلًا وقاعدة، موضحين الأدلة التي قعدت هذه القاعدة بواسطتها. لأن القواعد الأصولية لا بد لها من دليل قائم على الأصل الثابت المقطوع به، وهو الكتاب والسنة المتواترة أو أن تكون الأصول قائمة على العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت