ولهذا ابتدأت البحث بتمهيد يوضح حالة العرب في الجزيرة العربية إبّان التنزيل، وكيف عمَّ الإسلام الجزيرة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف انطلق أصحابه في الخافقين فاتحين مجاهدين في سبيل الله، ناشرين لهذا الدين القويم، وهم على صفاء من العقيدة وثبات وقوة إيمان. ثم اتسعت العلوم والمعارف، ونمت وازدهرت وتفرعت فروعها، وظهرت تيارات سياسية متعاكسة، مع دخول بعض الفلسفات الغربية إلى مفاهيم بعض المسلمين.
ثم نشير إلى النصوص وما تمتاز به من خاصتي النقل والدلالة. وهما الميزتان اللتان اختصت بهما النصوص. فالأمة الإسلامية الوحيدة من بين أمم العالم في الماضي والحاضر هي فقط التي اختصت بميزة الإسناد وما تبعها من شروط. والخاصة الثانية وهي الدلالة؛ وأتت هذه من سعة اللغة العربية وما فيها من خصائص لا توجد في غيرها من لغات العالم. ويكفي شرفًا وفخرًا أن الله اختارها لتكون لغة التنزيل. ثم نأتي إلى بحث تعريفات تتعلق ببعض الألفاظ اللغوية وضعًا واصطلاحًا مع التزام الدقة في ذلك. ثم ننتقل إلى الدلالات نفسها سواء منها ما تعلق بمدلولات الألفاظ نطقًا وهو {المنطوق} . وما يستلزم هذه الألفاظ من معانٍ خارجَ النطق، وهو المفهوم، وهو عبارة عن معانٍ ومدلولات يقتضيها تركيب الجمل وترتيب الصيغ يشار إليها خارج ألفاظ العبارات.
ثم نأتي إلى الكلمتين اللتين هما محور البحث وهما: كلمة الظن، وكلمة العلم.
ونبحث في واقع الظن ما هو. وبهذا يترتب علينا بحث الاجتهاد وأين يكون. وأين يجب أن لا يكون. ونتبع ذلك بتبيين شيء من التقليد وأين محله، وأنه لا يجوز في العقيدة. ثم نبين أن الرسول لم يكن مجتهدًا ولا يجوز في حقه الاجتهاد. ونناقش الاعتراضات على هذا الموضوع.