الصفحة 66 من 169

ولا يزال ينمو ويزيد ويعظم، إلى أن يصل غاية هي منتهاه، ويبلغ أمد أقصاه. فكان غاية هذا العلم إلى زمان البخاري ومسلم ومن كان في عصرهما. ثم نزل وتقاصر إلى زماننا هذا، وسيزداد تقاصر الهمم قصورًا.

وقال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ بعد ذكر الطبقة الرابعة من الحفاظ: وفي عصر هذه الطبقة تحولت دولة الإسلام من بني أمية إلى بني العباس في عام اثنين وثلاثين ومائة، فجرى بسبب ذلك التحول سيول من الدماء، وذهب تحت السيف عالَم لا يحصيهم إلا الله بخراسان والعراق والجزيرة والشام. وفعلت العساكر الخراسانية الذين هم المسودة كل قبيح، فلا حول ولا قوة إلا بالله. قال: وفي هذا الزمان ظهر بالبصرة عمرو بن عبيد العابد، وواصل بن عطاء الغزال، ودعوا الناس إلى الاعتزال والقول بالقدر. وظهر بخراسان الجهم بن صفوان، ودعا إلى تعطيل الرب عز وجل وخلق القرآن. وظهر بخراسان في قبالته مقاتل بن سليمان المفسر، وبالغ في إثبات الصفات حتى جَسَّمَ. وقام على هؤلاء علماء التابعين وأئمة السلف، وحذروا من بدعهم، وشرع الكبار في تدوين السنن، وتأليف الفروع، وتصنيف العربية، ثم كثر ذلك في أيام الرشيد، وكثرت التصانيف، وأخذ حفظ العلماء ينقص، فلما دونت الكتب اتكل العلماء عليها، وإنما كان قبل ذلك علم الصحابة والتابعين في الصدور فهي كانت خزائن العلم لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت