الصفحة 77 من 169

وأسند أيضا في المدخل عن جابر بن عبد الله قال حذيفة:"إنا قوم عرب، نورد الحديث فنقدم ونؤخر"، وأسند أيضا عن شعيب بن الحجاب قال:"دخلت أنا وعبدان على الحسن فقلنا: يا أبا سعيد الرجل يحدث بالحديث فيزيد أو ينقص منه، قال:"إنما الكذب على من تعمد ذلك"."

وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نَضَّرَ الله امرءًا سمع منا حديثا فبلغه كما سمع منا فإنه رب مبلَّغ هو أوعى له من سامع". ثم رواه عن زيد بن ثابت وجبير بن مطعم قال الترمذي. . . .: قال العلماء اقتضى العلماء الأداء وتبليغ العلم فلو كان اللازم لهم أن يؤدوا تلك الألفاظ التي بلغت أسماعهم بأعيانها بلا زيادة ولا نقصان ولا تقديم ولا تأخير كانوا يستودعونها الصحف كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن، فكان إذا نزل الوحي دعا الكاتب فكتبه مع ما توكل الله بجمعه وقرآنه، فقال:"إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ" (1) ، وقال:"وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (2) ، فكان الوحي محروسًا بكتبه، ولو كانت هذه الأحاديث سبيلها هكذا لكتبها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل جاءنا من أحد منهم أنه فعل ذلك؟ وجاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيفة فأذن له، وأما سائر الأخبار فإنهم تلقوها منه حفظًا وأدوها حفظًا، فكانوا يقدمون ويؤخرون وتختلف ألفاظ الرواية فيما لا يتغير معناه، فلا ينكر ذلك منهم أحد ولا يرون بذلك بأسًا".

(1) القيامة / 17

(2) الحجر / 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت