فهرس الكتاب
ومع وضوح جواز نقل الحديث على المعنى- وقد حصل بالفعل- فإن جل النصوص الحديثية أيضا ظنية في ثبوتها، ومع صحتها فإنها لا ترتقي إلى درجة الثبوت القطعي إلا القليل مما تواتر منها. ولذلك فهي إنما أتت لتبين مجمل القرآن وتخصيص عامّه، وتقييد مطلقه، وإلحاق بعض الفروع بأصولها القرآنية في الأغلب الأعم، فعلى هذا الأساس تكون أسس العقيدة قد تقررت وتثبتت بالقرآن، والعقيدة الإسلامية تتميز عن باقي العقائد فهي مبنية على العقل. فالإيمان بوجود الله ووحدانيته قائم على العقل، والإيمان بأن القرآن كلام الله مبني على العقل، والقرآن الكريم هو الدلالة القاطعة على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، وهو معجزته الخالدة. وهذه الثلاثة هي أس العقيدة عند المسلم، كما أن باقي فروع العقيدة من المغيبات كالإيمان بالملائكة والجن والشياطين والجنة والنار والبعث والحساب، وكثير من أخبار الأنبياء السابقين والأمم السابقة قد ورد به القرآن الكريم، وثبت الاعتقاد به بالطريق القطعي اليقيني. فالعقيدة كلها ثبتت بالقطع والجزم واليقين. والسنة إنما جاءت كما قلنا لتبيين المجمل وتخصيص العام وتقييد المطلق وإلحاق فروع بأصولها. فكلها أحكام شرعية عملية. وما ورد فيها من بعض أمور اعتقادية فإن أصولها موجودة في القرآن الكريم. وأما ما ورد فيها من بعض الغيبيات الفرعية، كمجيء المهدي، ومجيء الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وعذاب القبر، فلا بد لها من أن تكون فروعًا لأصل قرآني، أو أن يكون دليلها قطعي الثبوت، أو أن نتبع فيها الأمر الرباني القطعي الثبوت القطعي الدلالة وهو عدم جواز أخذ العقيدة بالدليل الظني، وأن نبتعد عن هذا المحرم وهو الاعتقاد بها وإن كنا نصدقها ولا نردها، والمسألة مسألة شرعية وليست عقلية ولا عاطفية، ونحن متبعون ولسنا مبتدعين.