الصفحة 80 من 169

فهذه الآن أربعة أناجيل بين أيدي النصارى أثبتتها الكنيسة من بين ما يزيد على ثلاثين إنجيلًا، ألغتها الكنيسة كلها وأبقت هذه الأربعة. والله أنزل على عيسى عليه السلام إنجيلًا واحدًا. ولكن الله أخبرنا أنهم غيروا وبدلوا وزادوا وأنقصوا في الإنجيل، ولذلك تجد هذه الأناجيل الأربعة منسوبة إلى أربعة أشخاص: إنجيل لوقا، إنجيل متى، إنجيل مرقس، إنجيل يوحنا، كما أن القرآن أخبرنا أيضًا بالتحريف والزيادة والنقصان في التوراة. وهذه التوراة التي بأيدي الطائفة السامرية تختلف كثيرًا عن التوراة التي بأيدي اليهود الآن. وهم يتهم بعضهم بعضًا بهذا التحريف والتبديل. فاليهود يتهمون السامريين بتحريف التوراة التي بين أيديهم (1) . والسمرة يتهمون اليهود بتحريف التوراة التي بين أيديهم، والبحث في مسألة التوراة والإنجيل وتحريفهما واسع، لا حاجة لبحثه هنا لأنها مسألة تاريخية، فنحن مرتبطون بشريعة ورسالة قام أصلها على العقل واليقين وبالقطع، ثم بينت هذه الشريعة ما يؤخذ منها بالقطع فقط، ولا يجوز أن يؤخذ بالظن، وما يؤخذ بالقطع أو الظن. فالعقيدة الإسلامية هي عقيدة تصديقية جازمة، وأحكام شرعية عملية، فأمامنا أمران اثنان لا ثالث لهما، وهما: التصديق الجازم والأعمال الفروعية، ولكل واحدة منها دليلها، ونحن مأمورون باتباع الدليل. فما كان من العقيدة لا يجوز أن يدخله الظن ولا يعتمد على الظن، بل القطع فقط،وذلك للأدلة الواردة في ذلك. وأما الأحكام الشرعية العملية الفروعية فيجوز أن تؤخذ بالقطع أو بالظن، وهي محل الاجتهاد. وبما أن الاجتهاد قائم على الظن، ويحصل بغلبة الظن فلا يجوز أن يدخل العقيدة، ولا يجوز أن تخضع العقيدة للاجتهادات، بل يبقى الاجتهاد والاستنباط محصورًا في الأحكام الشرعية العملية. هكذا دلت النصوص وبهذا أمرنا. ولا يرد القول أننا إذا لم نأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة فإننا سنترك كثيرًا

(1) كتاب هداية الحيارى لابن القيم ص 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت