الصفحة 81 من 169

من الأمور الغيبية كالأمور التي أوردها بعض من يقول بجواز أخذ الظني في العقيدة، يجب أن لا يرد مثل هذا القول لأن المسألة شرعية وليست عاطفية ولا عقلية.

هنالك فرق بين أن نبتدع أمرًا ونضعه اختلاقًا من عند أنفسنا، وبين أن تلوح لنا أمارة ما تلفت أنظارنا إلى شيء ما وتثير فينا التنبه، فيتكون في نفوسنا شيء هو الظن، ثم تتقوى تلك الأمارة فيترجح ذلك الظن، وبقدر قوة تلك الأمارة تعلو مرتبة ذلك المظنون حتى تكاد تقارب مرتبة العلم. وهذا ما يسمى بالاستدلال.

أما العلم من حيث هو والقطع واليقين في حد ذاته فلا بد من دليل ينتصب لإثباته، فالمطلوب هنا هو الإثبات، وهذا لا بد فيه من القطع واليقين. وأما هنالك فالحاصل هو الاستدلال أي إعمال الفكر والنظر وبذل الجهد وتحصيل الرجحان وغلبة الظن، وهذا هو الاستنباط.

فالمسألة هي إما استنباط وإما إثبات، إما استدلال وإما ضرورة. فطلب التصديق الجازم والإيمان القطعي شيء، وطلب العمل شيء آخر. فالأول وهو التصديق الجازم والإيمان قد قام الدليل القطعي على طلبه عن طريق الدليل القطعي ولا يجوز مخالفته، وهذه هي أصول الديانة والاعتقادات.

والعمل قد قام الدليل القطعي على جواز أخذه بالدليل القطعي أو الظني وهذه هي الأحكام والفروعيات.

واقع العقيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت