الصفحة 82 من 169

العقيدة هي ما انعقد عليه القلب. والقلب يطلق على العقل ويطلق على القلب المعروف ويراد منه في هذه الحالة الوجدان. ومعنى انعقاد القلب عليها هو احتواؤها وضمها إليه كاملًا وأكيدًا بارتياح. وهذا يعني أن يأخذ الوجدان هذه الفكرة ويشدها إليه ويوافقه العقل على ذلك ولو موافقة تسليم. فالاعتقاد أصله انعقاد القلب على موافقة العقل، أي أصله التصديق الجازم من قبل القلب، أي من قبل الوجدان ولكن شرط هذا التصديق الجازم هو موافقة العقل. فإذا تم هذان الشرطان: التصديق الجازم من قبل القلب، أي من قبل الوجدان وموافقة العقل هذا التصديق فقد حصل انعقاد القلب أي حصلت العقيدة بمعنى الاعتقاد.

هذا هو واقع العقيدة - أيّ عقيدة- إلا أن انعقاد القلب على أفكار فرعية ليست أساسية لا يرتفع إلى مستوى العقيدة،، لأنه لا يتفرع عنها شيء ولا يترتب عليها شيء، ولذلك فإنها لو أخذت في أول الأمر التصديق الجازم ولكنها لا تلبث أن تخرج من دائرة الوجدان: إما إلى دائرة الرفض وإما إلى دائرة العمل، لذلك فإن القلب لا ينعقد إلا على أفكار أساسية يمكن أن يتفرع عنها ويمكن أن يترتب عليها شيء أو أشياء. ومن هنا كانت العقائد هي الأفكار الأساسية. وأما الأفكار الفرعية فلا تدخل ضمن العقائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت