الصفحة 83 من 169

فالله تعالى طلب الإيمان بأشياء والتصديق بها، وطلب العمل بأشياء والقيام بها، فقال:"آمنوا بالله ورسوله". وقال:"أقيموا الصلاة"، فما طلب الإيمان به لا محل للقول: هل يجب العمل به أم لا يجب، لأن المطلوب هو الإيمان وليس العمل، ولأن العمل غير متأت، إذ الموضوع تصديق، وليس عملًا وعدم عمل، فالإيمان بيوم القيامة وبوجود الشياطين وبالجن. . . . الخ لا يتأتى القول بـ: هل يعمل بها أم لا؟ وهو غير مطلوب. وإذا كان هناك عمل فهو ليس عملًا بها وإنما هو عمل بما يترتب عليها، كالإيمان بيوم القيامة والحساب يترتب عليه الخوف من عذاب الله، فيترك المعاصي، أما نفس ما طلب الإيمان به فقضية العمل به غير واردة، وهي ليست ذات موضوع، ويقابله ما طلب العمل به فإنه لا محل للقول بـ: هل يجب الإيمان به أم لا يجب؟ لأن المطلوب هو العمل بالشيء والقيام به وليس الإيمان والتصديق، فالموضوع عمل وعدم عمل، وليس تصديقًا وعدم تصديق. فالقيام بالصلاة وترك لحم الميتة، والقيام بالبيع، وترك الربا والقيام بالإنفاق على الأولاد وترك عقوق الوالدين. . . إلخ، كل ذلك لا يتأتى القول بـ: هل يؤمن بهذه الأحكام أم لا يؤمن؟ فإنه غير مطلوب، وعليه فإن قضية الإيمان بنفس الحكم الشرعي غير واردة، وهي ليست ذات موضوع أصلًا. على أنه يجب أن يلاحظ أن هذا الإيمان بالحكم يعني الاعتقاد بصحته وصدقه في معالجة المشكلة، وعدم الإيمان به هو الاعتقاد بعدم صحته وعدم صدقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت