الصفحة 85 من 169

والدليل في اللغة بمعنى الدالّ وهو الناصب للدليل، وقد يطلق على ما فيه دلالة وإرشاد، أي هو المرشد، وهذا يشمل ما كان موصلًا إلى علم وما كان موصلًا إلى ظن، وأما في اصطلاح علماء الأصول فإن الدليل:"هو الذي يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري". فالدليل عند الأصوليين لا يطلق إلا على المقطوع به، فإنهم يفرقون بين ما أوصل إلى العلم وما أوصل إلى الظن، فيخصون اسم الدليل بما أوصل إلى العلم، واسم الأمارة إلى ما أوصل إلى الظن، وإذا قيل الأدلة الشرعية فالمراد الحجج القطعية. فالدليل الشرعي هو الحجة القاطعة، وما ليس بحجة قطعية فليس دليلًا شرعيًا، وأما الاستدلال على حكم شرعي بخبر الآحاد كالاستدلال على زيارة القبور بقوله عليه الصلاة والسلام:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها". فإن الحديث يبحث فيه الفقيه عن الدلالة من جهة دلالتها على المسألة المعينة وهي زيارة القبور، ولا ينصبه دليلًا على إثبات المسألة المعينة. وهذا هو الفرق بين الاستدلال بالدليل على المسألة وبين نصب الدليل على إثبات هذه المسألة، فالاستدلال على المسألة يؤتى بالدليل للاستشهاد به على أنه يحوي هذه المسألة، وأما نصب الدليل على المسألة فإنه يؤتى به لإثبات المسألة، ولذلك فإن ما يفعله الفقهاء والمجتهدون من الاستدلال على الأحكام الشرعية بآيات وأحاديث واستنباط أحكام شرعية من آيات وأحاديث؛ فإنهم يأتون بها لإثبات أنها تحوي هذه الأحكام، لا لأنهم يقيمونها دليلًا على هذه الأحكام، أي لا أنهم يقيمونها لإثبات هذه الأحكام. وهذا بخلاف ما يفعله علماء الأصول وعلماء التوحيد من إقامة الأدلة على وجود الله، وعلى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، أو من إقامة الأدلة على أن السنة دليل شرعي؛ فإنهم يأتون بالأدلة لإثبات نبوة محمد، أو لإثبات أن السنة دليل شرعي، وليس لأنها تحوي نبوة محمد، أو تحوي أن السنة دليل شرعي، فإن هناك فرقًا كبيرًا بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت